القسم الإسلامي

كل مايخص ديننا الحنيف على مذهب السلف الصالح العلوم الشرعية علم الحديث علم التفسير علم الفقه الإسلامي دراسات إسلامية

لحظات الشكر

لحظات الشكر الشكر كلمات وحركات متناغمة، تصدُر عن حالة نشوة كلما نال الإنسان غايته وبلغ مراده، ومبدئيًّا فالشكر مرتبط ببقاء حالة الغبطة والسرور واتِّقادهما وجودًا وعدمًا، فكلما تراجعت حالة الحبور،

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع

قديم 10-23-2019, 06:29 AM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة:
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية المها

البيانات
التسجيل: Oct 2012
العضوية: 465
المشاركات: 84,614 [+]
بمعدل : 32.67 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 157
نقاط التقييم: 6506
المها has a reputation beyond reputeالمها has a reputation beyond reputeالمها has a reputation beyond reputeالمها has a reputation beyond reputeالمها has a reputation beyond reputeالمها has a reputation beyond reputeالمها has a reputation beyond reputeالمها has a reputation beyond reputeالمها has a reputation beyond reputeالمها has a reputation beyond reputeالمها has a reputation beyond repute
 

الإتصالات
الحالة:
المها غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

A (69) لحظات الشكر

لحظات الشكر
الشكر كلمات وحركات متناغمة، تصدُر عن حالة نشوة كلما نال الإنسان غايته وبلغ مراده، ومبدئيًّا فالشكر مرتبط ببقاء حالة الغبطة والسرور واتِّقادهما وجودًا وعدمًا، فكلما تراجعت حالة الحبور، انسحب الشكر منها، حتى يستصغر الإنسان ما كان عليه من تناغم بين أحاسيسه وحركاته، ولا شك أن الشكر في هذه الحالة لا يستغرق إلا لحظات معدودة، إلا أن معنى الشكر أعمقُ من ذلك وأجلُّ، لا يدركه إلا من أبصَره الله نعمه ومنَّه عليه سبحانه وتعالى، وتلك غاية جليلة توصل المؤمن بالله إلى أحوال الرضا والسرور المتواصلين، تلك التي تحيي أواصر الارتباط بالله، وتُنعش الإقبال عليه، ولا يزال المؤمن يقبل على الله ويرتقي في ذلك، حتى يفتح عليه بنعمة دائمة لا يبلغ شكرها إلا بقوله الحمد لله ربِّ العالمين.
لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴾ [آل عمران: 164].
كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ * فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ ﴾ [البقرة: 151، 152].
قال ابن كثير رحمه الله: "يذكر تعالى عباده المؤمنين ما أنعم به عليهم من بعثة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم إليهم، يتلو عليهم آيات الله مبينات ويزكيهم؛ أي: يطهِّرهم من رذائل الأخلاق ودنس النفوس، وأفعال الجاهلية، ويُخرجهم من الظلمات إلى النور، ويعلمهم الكتاب وهو القرآن، والحكمة وهي السنة، ويعلمهم ما لم يكونوا يعلمون، فكانوا في الجاهلية الجهلاء يسفهون بالقول الفرى، فانتقلوا ببركة رسالته، ويُمن سفارته إلى حال الأولياء، وسجايا العلماء، فصاروا أعمقَ الناس علمًا، وأبرَّهم قلوبًا، وأقلهم تكلفًا، وأصدقهم لهجةً... وذم من لم يعرف قدرَ هذه النعمة، فقال تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ﴾ [إبراهيم: 28].
قال ابن عباس: يعني بنعمة الله محمدًا صلى الله عليه وسلم; ولهذا ندب الله المؤمنين إلى الاعتراف بهذه النعمة ومقابلتها بذكره وشكره، فقال: فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ ﴾ [البقرة: 152]"؛ (تفسير ابن كثير، تفسير سورة البقرة، تفسير قوله تعالى: كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ ﴾.
"قوله تعالى: وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ ﴾: (قال الفراء: يقال: شكرتك وشكرت لك، ونصحتك ونصحت لك، والفصيح الأول، والشكر معرفة الإحسان والتحدث به، وأصله في اللغة الظهور، فشكر العبد لله تعالى ثناؤه عليه بذكر إحسانه إليه، وشكر الحق سبحانه للعبد ثناؤه عليه بطاعته له، إلا أن شكر العبد نُطق باللسان وإقرار بالقلب بإنعام الرب مع الطاعات؛ (الجامع لأحكام القران للقرطبي، سورة البقرة، تفسير قوله تعالى: فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ ﴾).
وإذا كان معنى الشكر هو ظهور نعمة الإسلام على المسلم، فإن هذه النعمة لن تظهر فيه إلا استفادت منها روحُ المسلم، ومتى لقَّن المسلم روحَه شريعة الإسلام، فإن هذه الروح ستنتفع، ويظهر أثر هذه المنفعة على سائر أعضاء المسلم الحسية والحركية تلقائيًّا، فيسهل استحضار ذكره تعالى كلَّ حين، عند الاستيقاظ وأثناء العناية بحاله، وكلما طاف ببصره في الآفاق، ورأى أشياءه تفطَّن إلى أنها في الحقيقة نِعَمٌ ذلَّلها ربُّها له؛ لتدله على وجوده تعالى، ونعم سخرها له لتدله على عظمته وإبداعه سبحانه، وأخرى يسَّرها له لتدله على رحمته ولطفه... وحينئذ يعرف المرء حقيقة أن كل ما عمِله الله من خلق وتدبير في السماوات والأرض، إنما هو من محبته سبحانه للإنسان، فقد خلقه ونفخ فيه من روحه، لا إله إلا هو الله؛ ليرى إقبال مخلوقه على معرفة خالقه، لذلك أرشده إلى الاشتغال بالشكر؛ لأن هذا العمل سيوصله حتمًا إلى مقام محبة خالقه، وهذا مقام سامٍ؛ قال الإمام الرازي رحمه الله: "فشغل النفس بمطالعة أنواع فضل الله وإحسانه، يوجب تأكُّد محبة العبد لله تعالى، ومقام المحبة أعلى مقامات الصِّديقين"؛ (التفسير الكبير؛ الإمام فخر الدين الرازي، سورة إبراهيم، قوله تعالى: " وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ﴾ [إبراهيم: 7].
قال ابن القيم رحمه الله: "وأما إنعام الرب تعالى على عبده، فإحسان إليه، وتفضُّل عليه، ومجرد امتنان، لا لحاجة منه إليه، ولا لمعاوضة، ولا لاستعانة به، ولا ليتكثَّر به من قلة، ولا ليتعزَّز به من ذِلة، ولا ليقوى به من ضَعف، سبحانه وبحمده، وأمره له بالشكر أيضًا إنعام آخر عليه، وإحسان منه إليه؛ إذ منفعة الشكر ترجع إلى العبد دنيا وآخرة، لا إلى الله، والعبد هو الذي ينتفع بشكره؛ كما قال تعالى: وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ ﴾ [النمل: 40]، فشكر العبد إحسان منه إلى نفسه"؛ (مدارج السالكين، فصل منزلة الشكر).
إن الإنسان إذا عرف الإسلام وتديَّن به، فليعلم أن الله تعالى أنعم عليه بذلك، وما عليه إلا أن يلزَم هذه النعمة بروحه وقلبه وجوارحه بشكرها، لتلزمه حتى يطمئن إليها ويهنَأ بها، ولو شاء الحق تعالى لصرَفه عن هذه النعمة، وظل قلبه خاويًا، ورُوحه تائهة وجوارحه فظَّة، فالحمد لله الذي أنعم علينا وهدانا للإسلام.


عرض البوم صور المها   رد مع اقتباس

قديم 10-23-2019, 10:21 PM   المشاركة رقم: 2
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة:
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية الحجازي

البيانات
التسجيل: Mar 2011
العضوية: 2
المشاركات: 37,462 [+]
بمعدل : 11.83 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 81
نقاط التقييم: 3554
الحجازي has a reputation beyond reputeالحجازي has a reputation beyond reputeالحجازي has a reputation beyond reputeالحجازي has a reputation beyond reputeالحجازي has a reputation beyond reputeالحجازي has a reputation beyond reputeالحجازي has a reputation beyond reputeالحجازي has a reputation beyond reputeالحجازي has a reputation beyond reputeالحجازي has a reputation beyond reputeالحجازي has a reputation beyond repute
 

الإتصالات
الحالة:
الحجازي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

افتراضي رد: لحظات الشكر

جزاك الله خير الجزاء


عرض البوم صور الحجازي   رد مع اقتباس

قديم 10-25-2019, 01:52 AM   المشاركة رقم: 3
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
الرتبة:
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية المها

البيانات
التسجيل: Oct 2012
العضوية: 465
المشاركات: 84,614 [+]
بمعدل : 32.67 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 157
نقاط التقييم: 6506
المها has a reputation beyond reputeالمها has a reputation beyond reputeالمها has a reputation beyond reputeالمها has a reputation beyond reputeالمها has a reputation beyond reputeالمها has a reputation beyond reputeالمها has a reputation beyond reputeالمها has a reputation beyond reputeالمها has a reputation beyond reputeالمها has a reputation beyond reputeالمها has a reputation beyond repute
 

الإتصالات
الحالة:
المها غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

افتراضي رد: لحظات الشكر

جزاك الله الجنان
منور


عرض البوم صور المها   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أكبر مكتبة لطب الأعشاب والخضروات صفا منتدى السياحة والسفر 6 09-28-2013 03:22 PM
ملــف شامــل للحلويـــات الرمضـــانية سلسبيل العراقيه منتدى الطبخ و الحلويات 15 07-18-2013 05:13 PM
استشارات طبية عن تأتير الصيام على بعض المرضى صفا منتدى السياحة والسفر 4 06-05-2013 04:47 AM
سجود الشكر هل له شروط نوماس القسم الإسلامي 5 12-17-2012 11:37 AM
السكر .... السم الحلو أمير ألدهاء منتدى السياحة والسفر 4 04-12-2012 11:39 PM


الساعة الآن 02:43 AM


Powered by vBulletin ® Development : the-arabs.com